السيد كمال الحيدري
304
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ولنأخذ مثلًا القضية الشرطية المحتملة الأولى وهي إذا لم يكن فلان مريضاً فسوف يزور أخاه في اليوم الأول ، إن هذه القضية الشرطية محتملة ودرجة احتمالها لأنها واحدة من عشر قضايا شرطية محتملة في ذلك العلم الإجمالي الشرطي ، ونحن نعلم بأنّ جزاءها غير صادق لأننا متأكّدون من عدم زيارة فلان لأخيه في الأيام التسعة الأولى ، فلو كان سليماً لكانت تلك القضية الشرطية كاذبة إذ يكون شرطها ثابتاً وجزاؤها غير ثابت ، وهو معنى كذب القضية الشرطية . وأما إذا كان فلاناً مريضاً فبالإمكان أن تكون القضية الشرطية صادقة رغم عدم ثبوت جزائها لأنّ القضية الشرطية لا تكذب إلا إذا كان شرطها ثابتاً وجزاؤها غير ثابت . وعلى هذا الأساس تُثبت الشرطية المحتملة الأولى بقيمتها الاحتمالية ، أن شرطها غير ثابت أي أن فلاناً مريض لكي لا تصبح كاذبة . والشيء نفسه يقال عن القضية الشرطية المحتملة الثانية وهكذا إلى التاسعة ، وهذا يعني أن تسع قضايا شرطية محتملة تثبت أن فلاناً مريض ، وتصبح قيمة احتمال أنه مريض على أساس العلم الإجمالي الشرطي . وهكذا يمكن أن نضع هذه الحقيقة بالصيغة التالية : كلّ علم إجماليّ شرطيّ يضمّ مجموعة من القضايا الشرطية المحتملة التي تشترك جميعاً في شرط واحد محتمل وتختلف في جزاءاتها ، فهو ينفي ذلك الشرط المشترك بقيمة احتمالية تساوي القيمة الاحتمالية للجامع بين القضايا المحتملة التي نعلم بأنّ جزاءها غير ثابت من مجموعة القضايا الشرطية المحتملة التي يضمّها ذلك العلم .