السيد كمال الحيدري
300
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاتجاه الثالث : المذهب الذاتيّ يؤمن المذهب الذاتي بأنّ أيّ ترجيح احتماليّ للتعميمات الاستقرائية على أساس الاستقراء يرتبط بمدى قدرة الاستقراء على إيجاد ترجيح مماثل لفرضية السببية بمفهومها العقلي . فهو لا يختلف مع الاتجاه التجريبي ، في معارضته ( أي في معارضة المذهب التجريبي ) لقبول مبدأ العلية بوصفه قضية عقلية قبلية فقط ، بل يختلف معه أيضاً في اعتقاده بأنّ مبدأ العلّية لا يمكن الاستدلال عليه بالتجربة . وهذا ما أشرنا إليه من أن المنطق الذاتي وإن كان يتّفق مع الاتجاه التجريبي في إيمانه بأنّ قضايا السببية تستنتج من الاستقراء نفسه إلا أن ذلك لا يعني رفض المصدر العقلي القبلي لهذه القضايا ، بل يعني أنا حتى لو استبعدنا العلم العقلي القبلي لهذه القضايا يظلّ بالإمكان إثبات قضايا السببية في عالم الطبيعة عن طريق الاستقراء ، فالدليل الاستقرائي في مفهوم المنطق الذاتي قادر بمفرده على إثبات تلك القضايا . بعض قواعد المذهب الذاتي لإثبات قضايا السببيَّة لكن قبل بيان الطريقة التي ينتهجها هذا الاتجاه لإثبات قضايا السببية ، لابدَّ من الإشارة إلى بعض القواعد التي يعتمدها لتحقيق هذه الغاية . القاعدة الأولى : العلم الإجماليّ الشرطيّ قرأنا في المنطق أن القضية تنقسم إلى حملية وشرطية :