السيد كمال الحيدري

30

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

--> الفلسفية . والحاصل : إن الحركة والثبات هما من الصفات التحليلية للوجود السيّال والثابت ، ومثل هذه الأوصاف لا تحتاج إلى موصوف عينيّ مستقلّ عن الوصف ، فكما أنّ وصف الثبات ليس عَرَضاً يعرض الموجود في الخارج بحيث يكون ذلك الموجود متّصفاً بعدم الثبات إذا قطعنا النظر عن عروضه ، فكذا وصف الحركة فإنه ليس عرضاً خارجياً يعرض وجوداً معيّناً بحيث يكون متّصفاً بالثبات وعدم الحركة إذا صرفنا النظر عن عروضه ؛ وذلك لأنّ العوارض التحليلية ليست بحاجة إلى موضوع مستقلّ وإنما يكون وجودها عين وجود معروضها . ومن أهمّ الأدلّة التي أقامها صدر المتألهين لإثبات الحركة الجوهرية ، هو الدليل الذي يتمّ الحصول عليه من معرفة حقيقة الزمان بعنوان كونه بعداً سيّالًا ومتصرّماً من أبعاد الموجودات المادّية ، وشكله المنطقي بهذه الصورة : كلّ موجود مادّي فهو متّصف بالزمان وله بُعد زماني ، وكلّ موجود يتميّز ببُعد زماني يكون تدريجيَّ الوجود . والنتيجة هي أنَّ وجود الجوهر المادّي تدريجيٌّ أي أنّ له حركة . أما المقدّمة الأولى فحاصل بيانها هو أن الزمان امتداد متصرّم للموجودات الجسمانية وليس ظرفاً مستقلًا تحتلّه الأجسام ، ولو لم يكن للظواهر المادّية مثل هذا الامتداد المتصرّم لما كانت قابلة للقياس بالمقاييس الزمانية كالساعة واليوم والشهر والسنة ، كما أنها لو لم تكن ذات امتدادات مكانية ومقادير هندسية لما كانت قابلة للقياس بمقاييس الطول والسطح والحجم . وأساساً فإن قياس كلّ شيء بمقياس خاصّ ، علامة على السنخية بينهما ، فإنه لا يمكن إطلاقاً معرفة وزن شيء بمقياس الطول ولا بالعكس أي لا يمكن معرفة طول شيء بمقياس الوزن . وهذا هو السبب في أن المجردات التامة ليس لها عمر زماني ولا يمكن اعتبارها متقدمة بالزمان على حادثة ولا متأخرة عنها ، وذلك لأنّ وجودها الثابت ليس له سنخية مع الامتداد المتصرّم والمتجدّد بالزمان . وأما المقدّمة الثانية فيمكن توضيحها بهذا البيان ، وهو أنَّ الزمان أمر متصرّم وأجزاؤه التي هي بالقوة توجد بصورة متعاقبة ، فما لم يمض منه جزء فإن الجزء الآخر لا يتحقّق ، وفي الوقت نفسه فإنّ لمجموع أجزائه التي هي بالقوة وجوداً واحداً . وبالالتفات إلى حقيقة الزمان يمكننا أن نعرف بسهولة أن كلّ موجود