السيد كمال الحيدري

298

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

* كلّ ماهية ممكنة بذاتها لا توجد ما لم يجب وجودها ، فالوجود إذن مساوق للوجوب . * وكلّ ماهية ممكنة لا يمكن أن تجب إلا بسبب خارجيّ ، لأنّ معنى كونها ممكنة أن نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، ومعنى الوجوب ترجّح نسبتها إلى الوجود ، فما لم يفترض وجود شيء آخر تستمدّ منه * الوجوب تظلّ نسبة التساوي إلى الوجود والعدم ثابتة . ونستخلص من هذين الأمرين أنه ما دام الوجود مساوقاً للوجوب ، وما دام وجوب الماهية الممكنة لا يمكن أن ينشأ إلا من سبب خارجيّ ، فمن الطبيعي أنها لا توجد إلا بسبب خارجيّ « 1 » . وهذه الحجّة تشتمل على نفس الخلل المنطقي الذي ذكر في الحجّة السابقة ، لأننا حين نأخذ الفقرة الأولى من هذه الحجّة وهي الفقرة القائلة : إن الماهية الممكنة لا توجد ما لم يجب وجودها ، ونتبع طريقة الفيلسوف الذي ساق تلك الحجّة في إثبات محتوى هذه الفقرة ، نجد أنه قد برهن على هذه الفقرة بمبدأ العلية ، بينما هو يستخدمها هنا كجزء من الحجّة التي يستدلّ بها على هذا المبدأ . ولتوضيح ذلك نتساءل : لماذا لا توجد الماهية الممكنة ما لم يجب وجودها ؟ والفيلسوف العقلي يجيب على هذا السؤال عادة ، بأنّ الماهية الممكة إذا وجدت علّتها ، فإما أن تكتسب منها الوجوب وإما أن لا

--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، تأليف السيد محمد حسين الطباطبائي ، ج 2 ، ص 229 ، تقديم وتعليق : مرتضى مطهري ، ترجمة عمار أبو رغيف ، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر .