السيد كمال الحيدري
297
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
بل هي مستمدّة من الخبرة والتجربة بالطريقة التي شرحنا بها وجهة نظر المنطق الأرسطي . محاولتان للاستدلال العقلي على مبدأ العلّيَّة هناك محاولتان في بعض كلمات الفلاسفة العقليين للاستدلال العقلي على مبدأ العلية : المحاولة الأولى : إن كلّ حادثة ممكنة الوجود ، ومعنى الإمكان أن الوجود والعدم بالنسبة إليها متساويان ، فلكي توجد الحادثة لابدَّ أن يترجّح وجودها على عدمها ، ولابد في رجحان الوجود على العدم من مرجّح ، لاستحالة ترجّح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح « 1 » . وهذا المرجّح هو العلّة ، إذن فكلّ حادثة لها علّة . وهذه الحجّة إذا حلّلناها بعمق نجد أنها لا تزيد على الاستدلال على مبدأ العلّية بنفسه ، لأنها تفترض أن الحادثة لكي توجد لابدَّ أن يكتسب وجودها رجحاناً وهذا الرجحان بحاجة إلى مرجّح . ومن الواضح أن القضية القائلة إن الرجحان بحاجة إلى مرجّح هي نفسها تعبير عن مبدأ العلّية الذي نحاول الاستدلال عليه ، إذ ما لم يثبت مبدأ العلّية مسبقاً يكون بالإمكان افتراض الرجحان بدون مرجّح أي بدون سبب . وهكذا نجد أن القضية التي يرتكز عليها الاستدلال على مبدأ العلّية تفترض مسبقاً مبدأ العلية . فالاستدلال إذن خاطئ من الناحية المنطقية . المحاولة الثانية : وصيغتها كما يلي :
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، ج 1 ، ص 131 .