السيد كمال الحيدري
288
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الأمثلة ؟ ويجيب على هذا السؤال : إن تفسير ذلك أننا بينما نجد أن النتائج التي يسوقها العقل من تأمل دائرة فحسب هي نفس النتائج التي يكوّنها من استعراض جميع الدوائر ، نلاحظ أننا لا نستطيع من رؤية جسم واحد يتحرّك بدفع آخر أن نستدلّ على أن كلّ جسم يتحرّك من دفع مماثل ، وذلك لأننا يلزم أن نلاحظ في الحالة الثانية تكرار الاقتران بين هذين الموضوعين ، ومن ثم نتهيأ بالعادة إلى الاستدلال من أحدهما على الآخر . وعلى هذا فجميع الاستدلالات من التجربة هي إذن آثار للعادة لا للبرهنة العقلية . ويتلخص هذا الدليل في أن التمييز في مجال الاستدلال على العلّية بين مثال واحد وأمثلة متعدّدة لا يمكن أن يفسَّر إلا على أساس ما يكوّنه تكرار الأمثلة من عادة ذهنية يعجز المثال الواحد عن إيجادها . ولكن الحقيقة أن تفسير ذلك ميسور بدون الأخذ بفرضيات هيوم عن العلّية والدليل الاستقرائي ، لأنّ المثال الواحد لا ينفي في العادة احتمال الصدفة النسبية . فإذا لاحظنا في مرّة واحدة أن « أ » ترتب عليه « ب » أمكن أن يكون اقترانهما صدفة وأن يكون « ب » نتيجة لسبب آخر غير منظور فليكن « ت » مثلًا ، ولكن حينما يتكرر اقتران « أ » و « ب » يضعف احتمال تكرّر الصدفة في كلّ تلك الأمثلة . فالتكرار في الأمثلة عامل رئيسيّ في الدليل الاستقرائي لا على أساس دوره السيكولوجي في تكوين العادة الذهنية بل على أساس دوره الموضوعي في تخفيض قيمة احتمال الصدفة النسبية وفقاً لنظرية الاحتمال .