السيد كمال الحيدري

286

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

نفسها ليس فيها حيوية وقوّة لأنها لم تنشأ عن انطباع حسّي . ففرق كبير بين ما إذا أحسسنا فعلًا بحرارة الحديد فقرّرنا أن هذا الحديد قد تمدّد فعلًا ، وما إذا لم نكن قد أحسسنا بشيء من ذلك وقرّرنا أنّ هذا الحديد إذا تعرّض للحرارة فسوف يتمدّد . ففي الحالة الأولى تكون فكرتنا عن العلّة أي عن حرارة الحديد فكرة حيّة لأنها على وفق انطباع حسّي معاش ، فتستمدّ فكرة المعلول الحيويّة والقوّة من فكرة العلّة وتصبح بذلك اعتقاداً في رأي هيوم . وأما في الحالة الثانية فليست فكرة العلّة حيّة بل هي مجرّد تصوّر مفترض ، فلا يمكن أن تستمدّ فكرة المعلول منها الحيوية والقوّة ، وبالتالي لا يمكن أن تكون فكرتنا عن المعلول في القضية الشرطية اعتقاداً . وليس بإمكان هيوم أن يختار الإجابة الثانية ويفترض أن الاعتقاد الذي نملكه في حالة إصدار قضية شرطية هو الاعتقاد بعلية الحرارة للتمدد ، إذ ما هي هذه العلّية ؟ إن كانت علاقة موضوعية بين الحادثتين في العالم الخارجي فمن الواضح أن هيوم لا يسلّم بوجود علاقة من هذا القبيل ، لأنه يرى أن العلّية علاقة بين الفكرتين لا بين الموضوعين . وإن كانت علاقة بين الفكرتين فهذا يعني أنا حين نقرّر القضية القائلة : " إذا تعرض هذا الحديد للحرارة تمدّد " ، نعني بذلك أنه إذا وُجدت في ذهننا فكرة الحرارة فسوف ننتقل من هذه الفكرة ذهنياً إلى فكرة التمدّد . فكما نتحدّث عن قضية شرطية من هذا القبيل فنحن نتحدّث عن العادة الذهنية التي هي التجسيد الحقيقي لعلاقة العلّة والمعلول في رأي هيوم . وإذا تأملنا في مغزى ذلك نجد أن هذا يعني أنا نتحدّث عن المستقبل ولكن لا عن مستقبل الطبيعة في العالم الخارجي بل عن