السيد كمال الحيدري
283
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الوجود الفعلي لكائن معيّن ثم يعجز عن هدايتنا إلى الحاسّة التي جاءه العلم به عن طريقها . وفي الردّ على هذا القول يجب أن نميّز بين موقفين : أحدهما : موقف تفسيريّ للاعتقاد ، وهو الموقف الذي نحاول فيه إبراز الفرق الأساسي بين التصوّر والاعتقاد أيّ اعتقاد بقطع النظر عن خطئه وصوابه ، لأنّ الاعتقاد سواء كان مصيباً أو مخطئاً يختلف اختلافاً جوهرياً عن التصوّر . ثانيهما : موقف تقييمي للاعتقاد الذي يراد فيه الكشف عن المقياس الذي نرجع إليه في تقييم اعتقاداتنا والتمييز بين ما هو جدير منها بثقتنا عن غيره . ولسنا نحن هنا بصدد الموقف الثاني ، وإنما نريد اكتشاف الفرق الأساسي بين التصوّر والاعتقاد ، وفي حدود ما يتّصل بهذه النقطة لابدَّ من تفسير المميّز الأساس للاعتقاد تفسيراً ينطبق على كلّ اعتقاد بقطع النظر عن تقييمه وصوابه وخطئه . فاعتقاد ذلك الشخص بجنية تتعقبه لا يختلف عن أيّ اعتقاد علميّ في الخصائص التي تميّز الاعتقاد عن التصوّر رغم أنه لم يستمدّ حيويّته من أيّ انطباع . وهكذا يجب أن نميّز بين موقفنا كمفسّرين للاعتقاد على أساس ما تستمدّه الفكرة من حيوية الانطباع وموقفنا كمقيّمين للاعتقاد حين نقرّر مثلًا أنه لا يجوز لإنسان أن يدّعي وجود كائن فعلي دون استناد إلى الخبرة الحسّية . فالاعتقاد بوجود الجنيّة وإن كان اعتقاداً لا مبرّر له على أساس المقياس المعطى في الموقف الثاني ولكنّه اعتقاد على أيّ حال .