السيد كمال الحيدري

280

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

شيئاً لأننا إذا تصوّرنا شيئاً ثم تصوّرناه موجوداً فلا نجد أننا أضفنا بذلك إلى الشيء صفة جديدة ، أي أن الوجود لا يعبّر عن أيّ معنىً جديد غير المعاني التي تعبّر عنها عادة سائر الكلمات ، فقولنا " طائر له رأسان " و " قولنا طائر موجود له رأسان " لهما معنىً واحد . وهذا الموقف من هيوم تجاه مفهوم الوجود يرتبط بالتزامه المبدئي بأنّ كلّ فكرة هي في أصلها نسخة من انطباع ، وما دام لا يوجد هناك انطباع معيّن تكون فكرة الوجود نسخة منه ، فمن الطبيعي أن يضطرّ هيوم إلى القول بأنّ الوجود ليس عنصراً من عناصر فكرتنا عن الأشياء ، أي أنا لا نملك فكرة للوجود ، لأنّ ذلك يتطلّب أن نملك مسبقاً انطباعاً عن الوجود . ففكرتنا عن الشمس هي نفسها فكرتنا عن الشمس الموجودة ، فلا إضافة الوجود تزيد من تصوّرنا للشيء ولا حذفه ينقص من هذا التصوّر شيئاً . وأما الأمر الثاني فيلاحظ عليه : أولًا : إن هناك أفكاراً تتمتع بنفس الدرجة التي يحظى بها الاعتقاد عادة من الحيوية والنشاط والقوّة ورغم ذلك لا تندرج في اعتقاداتنا . فمن هذا القبيل الأفكار التي توجد في حالات الإحساس الكاذب . فإذا رأينا العصا في الماء فسوف نبصرها منكسرة ، وهذا الانطباع البصري تواكبه فكرة عن انكسار العصا ، وهذه الفكرة هي نسخة من ذلك الانطباع . وفي هذه الحالة نلاحظ بوضوح أن الانطباع البصري للعصا المنكسرة لا يختلف في حيويّته وقوّته عن أيّ انطباع حسّي آخر وأن الفكرة التي تواكب هذا الانطباع تستمدّ من حيويّته وقوّته كما تستمدّ كلّ فكرة من الانطباع الذي أنشأها ، ورغم ذلك فإن هذه الفكرة ليست اعتقاداً