السيد كمال الحيدري

279

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

فكرتنا عن تمدّد الحديد تظلّ فكرة إلى أن يوجد في ذهننا انطباع عن وجود الحرارة فيه فتتسرّب الحيوية من هذا الانطباع إلى تلك الفكرة فتصبح اعتقاداً . المناقشة : ويمكن التعليق على هذين الأمرين : أما الأمر الأول فنحن نتفق مع هيوم في أن الاعتقاد لا يمتاز على التصوّر بإضافة عنصر الوجود إلى محتواه أو أيّ عنصر آخر وإنما يمتاز عليه بطريقة الإدراك ، ولكنا نختلف معه في تبرير ذلك . فنحن إذ نؤمن بأنّ عنصر الوجود ليس هو المميّز الأساسي للاعتقاد عن التصوّر نستند في ذلك إلى أن هذا العنصر قد يدخل في محتوى الفكرة وتظلّ الفكرة رغم ذلك تصوّراً ، فإذا قيل لنا مثلًا يوجد طائر له رأسان ولم نصدّق بذلك ، فسوف توجد في ذهننا فكرة طائر له رأسان على مستوى التصوّر وسوف نتصوّر وجوده أيضاً دون أن نعتقد به . فدخول عنصر الوجود في محتوى الفكرة لا يكفي ليجعل منها اعتقاداً بل إن عنصر الوجود كأيّ عنصر من العناصر الأخرى التي يتألّف منها محتوى الفكرة يصلح للدخول في محتوى التصوّر والاعتقاد معاً ، فلابدَّ إذن من فرق آخر يميّز بين فكرتنا عن طائر له رأسان وفكرتنا عن طائر له رأس واحد ، ما دام بإمكاننا أن نفترض الوجود في محتوى كلّ من هاتين الفكرتين ، وتظلّ الفكرة الأولى رغم ذلك تصوّراً والفكرة الثانية اعتقاداً . وهكذا نستنتج أن الفرق بين التصوّر والاعتقاد ، في طريقة الإدراك لا في محتواه ، بينما يحاول هيوم أن يستخلص النتيجة نفسها من القول بأنّ الوجود ليس من العناصر التي يمكن أن تضاف إلى ما ندركه فتزيد فيه