السيد كمال الحيدري

278

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

والحاصل أن الاعتقاد يتمثّل في فكرة تتمتّع بدرجة كبيرة من الحيوية والقوّة . وقد عرفنا سابقاً أن هيوم قسّم الإدراكات إلى انطباعات وأفكار ، وميّز الانطباعات بما تتمتّع به من حيوية وقوّة ، خلافاً للأفكار التي لا تملك تلك الخصائص . وهنا يجب أن نعرف أن هذه الأفكار قد تكتسب بطريقة ما شيئاً من الحيوية والقوّة الموجودة في الانطباع ، وبذلك تنتعش وتصبح اعتقاداً . فالفارق الأساسي بين الاعتقاد والخيال أن الاعتقاد فكرة اكتسبت شيئاً من حيوية الانطباع وقوته ، والخيال فكرة لم تكتسب شيئاً من ذلك . وهذه الحيوية التي تميّز الاعتقاد عن التصوّر تستمدها الفكرة من الانطباع ؛ وذلك : * إما بأن تكون الفكرة هي نفسها نسخة لانطباع من الانطباعات وصورة له فتستمدّ من حيويته وقوّته ما ينعشها ويجعلها اعتقاداً . * وإما أن يكون ذلك الموضوع الماثل * انطباعه في الذهن مقترناً عادة بشيء آخر فينتقل الذهن من ذلك الموضوع إلى الشيء الآخر على أساس النزعة الذاتية التي يولّدها الاقتران المتكرر . فإذا توفّر هذان الأمران اكتسبت فكرة هذا الشيء الآخر الحيوية والقوّة من ذلك الانطباع الذي دفع الذهن نحوها وبذلك تصبح اعتقاداً . وهكذا نعرف أن الاقتران المتكرر بين « أ » و « ب » يجعل الذهن ينتقل بحكم نزعته الذاتية من « أ » إلى « ب » . فإذا كان « أ » متمثلًا في انطباع حيّ فسوف تنعكس حيويّته على فكرة « ب » ، وإذا كان « أ » مجرّد فكرة فسوف يتيح للذهن الانتقال إلى فكرة « ب » ولكنّها لن تكون اعتقاداً لعدم تسرّب الحيوية والقوّة إليها من انطباع حيّ وقويّ . وهذا هو معنى أن