السيد كمال الحيدري

277

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

ما ثم تصوّر ذلك الشيء موجوداً وجوداً حقيقياً فلن تجد فرقاً بين الحالتين ، أي أن تصوّرك لذلك الشيء لا يزيد ولا ينقص ولا يختلف عن مجرّد تصوّرك له تصوّراً عقلياً . وهكذا نعرف أن الوجود ليس صفة تضاف إلى سائر صفات الشيء الذي ندركه وأن اعتقادنا بوجود الشيء لا يزيد من العناصر التي يتكوّن منها ذلك الشيء . وهذا يعني أن الوجود ليس له فكرة خاصّة به تضاف أو تحذف من فكرتنا عن شيء معيّن نقول عنه إنه موجود . ومع ذلك فلا نزال نقرّر أن ثمّة فرقاً واضحاً بين أن أتصوّر فكرة معيّنة لكائن معيّن وبين أن أعتقد أن ذلك الكائن الذي تصوّرتُ فكرته في ذهني موجود . ولما كان هذا الفرق كما تقدّم ليس في مقوّمات الفكرة ومحتواها ، إذن فلابدَّ أن يكون ناتجاً عن الطريقة التي نتصوّر بها الفكرة . فإن ارتسمت صورة الفكرة في أذهاننا على نحوٍ ما فتكون مجرّد فكرة ، وإن ارتسمت على نحو آخر فتصبح اعتقاداً بوجود الشيء الذي تمثّله تلك الفكرة . الثاني : إن مردّ هذا الفرق في طريقة ارتسام الفكرة في ذهننا ، إلى ما تتمتع به من قوّة وما تمتلئ به من حيوية ، فإن كانت فكرتنا عن الشيء مجدبة خافتة ليس فيها قوّة وحيوية فهي مجرّد تصوّر ، وإذا كانت زاخرة بالحيوية والقوّة فهي اعتقاد . وعلى ذلك فالاعتقاد لا يتناول بالتغيير إلا النحو الذي نتصوّر الموضوع في كنفه ، فإن في وسع الاعتقاد أن يبسط على أفكارنا قوّة ويمدّها بحيوية . ومن هنا أمكن أن نعرّف : * الاعتقاد : بأنه فكرة حيّة قويّة . * والتصوّر : يعبّر عن الفكرة نفسها إذا خلت من الحياة والقوّة .