السيد كمال الحيدري
276
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
في مجال الاستدلال على تلك القضية أيّ إضافة أخرى لا يقرّها هيوم ، وبتعبير آخر : إن البحث المقبل سوف يكشف عن إقامة الدليل لإثبات الواقع الموضوعي للعلية على أساس أمرين مجتمعين : معطيات الخبرة الحسّية التي تبدو فيها الحادثتان مقترنتين مرّات عديدة . الاحتمال العقلي المسبق للواقع الموضوعي للعلية نتيجة لعجز التفكير العقلي المحض عن الإثبات والنفي . فالخبرة الحسّية + الاحتمال المسبق / الدليل على الواقع الموضوعي للعلية . نظرية هيوم في الاعتقاد بالعلّية عرضنا فيما تقدّم موقف هيوم لتصوّر العلية ، ونحاول هنا عرض نظريته في تفسير الاعتقاد بالعلية ، لكن قبل بيان ذلك لابدَّ من الإشارة إلى نظريته في تفسير الاعتقاد عموماً . نظرية هيوم في تفسير الاعتقاد تتلخّص طريقة هيوم في تفسير الاعتقاد في أمرين : الأول : إن الفارق بين التصوّر والاعتقاد ليس في المحتوى بل في طريقة إدراكه . فنحن إذا قارنّا بين مجرّد تصوّرنا لفكرة معيّنة وحكمنا بوجود الشيء الذي تمثّله هذه الفكرة نجد فرقاً بين الأمرين ، ولا يتمثّل هذا الفرق في إضافة عناصر جديدة في الحالة الثانية إلى ما كانت عليه الفكرة في الحالة الأولى بحيث تصبح الفكرة اعتقاداً ، لأنّ فكرة الوجود لا تختلف في شيء قط عن فكرة الشيء الذي ننعته بالوجود . تصوّر شيئاً