السيد كمال الحيدري

275

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

وأن نتساءل على أقلّ تقدير هل لهذه العلّية واقع موضوعيّ أم لا ؟ صحيح أنا لم نحصل على انطباع حسّي لصفة العلّية في العالم الخارجي ، وإنما حصلنا في رأي هيوم على صفة العلّية عن طريق انطباع من انطباعات الأفكار ، لكن هذا لا يمنعنا بعد أن حصلنا على فكرة العلّية أن نضيفها إلى العالم الخارجي متسائلين عما إذا كان لفكرة العلّية هذه واقع موضوعيّ في العالم الخارجي . ولنفترض مع هيوم أن التفكير العقلي المحض لا يمكنه أن يجيب على هذا السؤال بالإيجاب ، ولكنّه في الوقت نفسه يمكن أن يبرهن على النفي ، وهذا يعني أن القضية التي نتساءل عنها ( هل لفكرة العلّية بين الحرارة والتمدّد واقع موضوعيّ ؟ ) قضية مشكوكة أي محتملة ، لأنّ العقل لا يمكن أن يستدلّ عليها إيجاباً ولا سلباً . وهنا نريد أن نعرف هل بالإمكان أن نجعل من التجربة مرجّحاً للاعتقاد بهذه القضية وسبباً لتدعيم احتمال صدقها ؟ يبدو أن هيوم لا يرى ذلك ممكناً لأنه لا يتصوّر أن بالإمكان الاستناد إلى التجربة والخبرة الحسّية لإثبات شيء إلا إذا كان ذلك الشيء قد ظهر مباشرة في خبرتنا الحسّية وتمثّل في انطباعنا الحسّي ، وحيث إن خبرتنا الحسّية بالحرارة والتمدد لم تنطبع عليها صفة الضرورة ولم يتمثّل فيها إلا تعاقب الحادثتين ، فلا سبيل إلى الاستدلال على الواقع الموضوعي للعلية عن طريق التجربة والخبرة الحسّية . لكن سوف يتّضح في عرض المذهب الذاتي كيف يمكن في ضوء النظرية الجديدة لهذا الكتاب أن ندعم احتمال أن العلّية واقع موضوعيّ ونثبت هذه القضية بالتجربة والخبرة الحسّية دون أن نضيف إلى التجربة