السيد كمال الحيدري

274

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

العلّية نفسها . وهكذا نعرف أن فرضية انطباع تنشأ منه فكرة العلّية مستدلّة عند هيوم بتعميم من التعميمات الاستقرائية . فإذا كان الاستدلال الاستقرائيّ خلواً من أيّ قيمة موضوعية لأنه فسّر الطفرة التي يستبطنها الدليل الاستقرائي من الخاصّ إلى العامّ تفسيراً ذاتياً لا موضوعياً يقوم على أساس العادة والنزعة النفسية بدلًا من أن يقوم على أساس قوانين الواقع الموضوعي ، فمن الطبيعي أن يكون رأي هيوم في تفسير نشوء فكرة العلّية كذلك أيضاً ، بل إن الاستقراء الذي اعتمده هيوم لا يملك الشروط التي يجب توفّرها عادة في الاستقراءات الناجحة ، لأنّ التعميم في الاستقراء الناجح لا يمتدّ إلى الأفراد التي يوجد بينها وبين الأفراد المستقرأة فارق نوعيّ محدّد . فإذا استقرأنا مثلًا كلّ أنواع المعادن باستثناء الذهب فوجدناها تتمدّد بالحرارة لم يكن بالإمكان تعميم النتيجة للذهب أيضاً لوجود فارق نوعيّ محدّد بين الذهب والمعادن التي فحصت من حديد ورصاص ونحاس ، وإنما نعمّم النتيجة على القطعات الأخرى من الحديد والرصاص والنحاس ، لأننا لا نلاحظ بينها وبين ما فحصنا من قطعات أيّ فارق نوعي محدّد . وفكرة العلّية ، من قبيل الذهب في هذا المثال . فهب أنا فحصنا كلّ أنواع الأفكار الأخرى فوجدنا أنها مصاحبة لانطباع وتابعة له ، فإن هذا لا يبرّر أن نعمّم النتيجة على فكرة العلّية نفسها ما دامت فكرة العلّية تختلف نوعياً عن الأفكار الأخرى . أما التساؤل الثاني فهب أنا أخذنا بطريقة هيوم في الجواب عن التساؤل الأول ، فسوف نحصل على اعترافه بأنّ بإمكاننا أن نتصوّر العلية ،