السيد كمال الحيدري

273

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الاستدلال من أحدهما على الآخر . ولو لم تكن هذه العادة والنزعة هي الأساس لفكرتنا عن العلّة والمعلول وكانت فكرتنا عن العلّة والمعلول تعكس الواقع الموضوعي لا انطباعنا النفسي الذاتي فحسب ، لكفى مثال واحد في الاستدلال ، لأنه لا يختلف في وجه من وجوهه عن كلّ الأمثلة الأخرى التي يمكن أن نضيفها إليه . وعلى هذا فجميع الاستدلالات على علاقة العلّة والمعلول هي إذن آثار للعادة لا للبرهان العقلي ، ومن ثمَّ يتّضح أن كلّ الاستدلالات الاستقرائية المختصّة بالواقع تقوم على أساس ذاتيّ لا موضوعيّ لأنها جميعاً ترتكز على علاقة العلّة والمعلول كما تقدّم سابقاً . تقييم موقف هيوم من التساؤلين أما فيما يتعلّق بالتساؤل الأول ، فنحن حين ندرس تفسير هيوم لتصوّر العلّية نلاحظ أن ذلك التهيّؤ الذهني للانتقال الذي افترضه انطباعاً من انطباعات الأفكار قد اكتشفه في الحقيقة بطريقة الاستنباط من مبدئه القائل بأسبقيّة الانطباعات على الأفكار ، لأنّ ذلك المبدأ الذي يرفض قبول الفكرة إلا بوصفها نسخة لانطباع هو الذي جعل هيوم يعتقد بأنّ فكرة العلّية وليدة انطباع ويفتّش عن هذا الانطباع . وإذا لاحظنا مبدأ الأسبقيّة نفسه وجدنا أنه يقوم على رأي هيوم على أساس الاستقراء لأنه استطاع أن يتبيّن خلال دراسته للانطباعات والأفكار أن الأفكار البسيطة مماثلة للانطباعات البسيطة وتابعة لها . ورغم أن فكرة العلّية لم تكن من تلك الأفكار التي شملها الاستقراء ، خرج هيوم من استقرائه بتعميم يشمل سائر الأفكار بما فيها فكرة العلية ، فاستطاع أن يطبّقه على فكرة