السيد كمال الحيدري
270
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
والمعلول وهو كون الماء على النار . وهذا معنى أن علاقة العلّية تقع على حدّ واحد وتنقل الذهن إلى الحدّ الآخر أي الطرف الآخر لعلاقة العلّة والمعلول وإن لم نحصل منه على أيّ انطباع سابق . وتختلف عن ذلك علاقة التشابه أو علاقة التجاور لأنّ هاتين العلاقتين وإن كانتا تنقلان الذهن من فكرة الشبيه أو المجاور إلى فكرة شبيهه ومجاوره ولكن كلتا الفكرتين لهما انطباع سابق ، فنحن حين نرى شخصاً كنّا نراه فيما سبق يسير باستمرار إلى جانب صديق له ، ينتقل ذهننا إلى فكرة ذلك الصديق ، ولكن هذا الصديق بنفسه كان قد مثُل أمام الحسّ ونشأت فكرتنا عنه من انطباع سابق . فهكذا نلاحظ أن علاقة العلّية وحدها هي القادرة على أن تنقل ذهننا إلى فكرة شيء لم يسبق أن مَثُل لحواسّنا ، وفي هذا الضوء تعتبر هي الأساس لكلّ الاستدلالات المختصّة بالواقع كما أشرنا سابقاً . موقف هيوم في تصوّر العلّة والمعلول هنا نصل إلى ما كنّا نستهدفه في البدء لكي نتساءل كيف وجدت فكرة العلّة والمعلول في ذهننا ؟ وما دمنا قد عرفنا أن كلّ فكرة هي وليدة انطباع ، فما هو الانطباع الذي ولّد في ذهننا فكرة العلّة والمعلول ؟ وليتاح لنا الجواب على هذا السؤال يجب أن نعرف ما هي فكرتنا عن علاقة العلّة والمعلول ؟ يجيب هيوم بأنّ فكرة العلّة والمعلول لا تعني مجرّد تجاور الظاهرتين مكاناً أو زماناً ؛ إذ كثيراً ما تتجاور ظاهرتان زماناً ومكاناً ولا ندرك أن بينهما علاقة العلّة والمعلول ، وإنما تعني الضرورة والحتمية .