السيد كمال الحيدري

27

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

سبب ، الصفات المتضادّة لا تنسجم في موضوع واحد ، الكلّ أكبر من الجزء ، الواحد نصف الاثنين . * الطائفة الثانية : معارف ومعلومات نظرية . فإن عدّة من القضايا لا تؤمن النفس بصحّتها إلا في ضوء معارف ومعلومات سابقة ؛ فيتوقّف * صدور الحكم منها في تلك القضايا على عملية تفكير واستنباط للحقيقة من حقائق أسبق وأوضح منها ، كما في القضايا : الأرض كروية ، الحركة سبب للحرارة ، التسلسل ممتنع ، الفلزات تتمدّد بالحرارة ، زوايا المثلّث تساوي قائمتين ، المادّة تتحوّل إلى طاقة ، وما إلى ذلك من قضايا الفلسفة والعلوم ، فإن هذه القضايا حين تعرض على النفس لا تحصل على حكم في شأنها إلّا بعد مراجعة للمعلومات الأخرى . ولأجل ذلك فالمعارف النظرية مستندة إلى المعارف الأوّلية الضرورية ، فلو سُلبت تلك المعارف الأوّلية من الذهن البشري لم يستطع التوصّل إلى معرفة نظرية مطلقاً . فالمذهب العقلي يوضّح أنَّ الحجر الأساس للعلم هو المعلومات العقلية الأولية ، وعلى ذلك الأساس تقوم البنيات الفوقية للفكر الإنساني التي تسمّى بالمعلومات الثانوية . والعملية التي تستنبط بها معرفة نظرية من معارف سابقة هي العملية التي يطلق عليها اسم الفكر والتفكير . فالتفكير جهد يبذله العقل في سبيل اكتساب تصديق وعلم جديد من معارفه السابقة ، بمعنى أنَّ الإنسان حين يحاول أن يعالج قضية جديدة كقضية حدوث المادّة مثلًا ليتأكّد من أنها حادثة أو قديمة يكون بين يديه أمران ، أحدهما : الصفة الخاصّة وهي الحدوث ، والآخر : الشيء الذي يريد أن يتحقّق من اتصافه بتلك الصفة وهو المادّة .