السيد كمال الحيدري

268

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

التي يدعوها هيوم انطباعات وتندرج في هذه الطائفة جميع إحساساتنا وعواطفنا وانفعالاتنا . وأما الأفكار فهي الصور الواهنة لهذه الانطباعات التي نجدها في إدراكنا حال غيبة الموضوع عنّا . فنحن حين نواجه البحر نحصل على إدراك للبحر على درجة كبيرة من القوّة والحيوية ، وهذا هو الانطباع . فإذا غبنا عنه وتصوّرناه كان إدراكنا للبحر صورة لذلك الانطباع لا تتمتّع بما كان الانطباع يتّسم به من قوّة ووضوح ، وهذا هو الفكر . وبعد أن ميّز هيوم بين الانطباعات والأفكار أكّد الرأي القائل : بأنّ الانطباعات لها السبق دائماً على الأفكار ، فكلّ فكرة بسيطة أو مركّبة مردّها إلى تلك الانطباعات . غير أن هيوم تناول الانطباعات نفسها فقسّمها إلى قسمين : * انطباعات الإحساس . * انطباعات التفكير . فنحن حينما نبصر أسداً مثلًا نحصل على انطباع له في إدراكنا يتمتّع بالقوّة والحيوية ، وبعد أن يغيب الأسد عن أعيننا يزول الانطباع ويحتفظ الذهن بصورة منه ، وهذه الصورة هي الفكرة أي فكرتنا عن الأسد . وهذه الفكرة قد تولّد في النفس النفور والتهيّب ، ويعتبر هذا النفور والتهيّب انطباعاً لأنه يتمتّع بدرجة كبيرة من الحيوية والقوّة ، وهذا الانطباع ليس وليد الإحساس وإنما هو وليد الفكرة فهو انطباع الفكرة ، بينما يكون الانطباع الذي ولّدته رؤيتنا للأسد انطباع الإحساس . وأيّ انطباع يوجد في إدراكنا فهو يتّخذ بعد غيبة الموضوع مظهره كفكرة . وهذه الفكرة قد تحتفظ بدرجة كبيرة من حيوية الانطباع فتكون