السيد كمال الحيدري
261
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
سبب عدميّ لذلك الشيء . وهذه الكلمة بالمفهوم التجريبي للسببية تعني أن الشيء أو الأشياء الذي يقترن به « ب » دائماً على سبيل الصدفة يقترن بعدمه عدم « ب » دائماً على سبيل الصدفة أيضاً . وأما بالمفهوم العقلي للسببية فهذه الكلمة تعني أن الشيء أو الأشياء الذي يستتبع وجوده وجود « ب » استتباعاً ضروريّاً ، يكون عدمه مستتبعاً لعدم ذلك الشيء استتباعاً ضروريّاً أيضاً . فالسببية العدمية عند التجريبيين مجرّد اقتران مطّرد بين عدمين صدفة ، وعند العقليين علاقة ضرورة بين عدم مفهوم وعدم مفهوم آخر . والسببية العدمية بالمفهوم العقلي تعني استحالة الصدفة المطلقة أي أن وجود الشيء مع عدم وجود سببه ( أي مع عدم وجود ما يكون مستتبعاً لوجوده استتباعاً ضروريّاً ) مستحيل ، لأنّ عدم السبب سبب لعدم الشيء ، فلا يمكن أن يكون العدم الأول ثابتاً دون الثاني . فاستحالة الصدفة المطلقة متضمّنة في السببية العدمية بالمفهوم العقلي ، وأما السببية الوجودية بالمفهوم العقلي فلا تتضمّن استحالة الصدفة المطلقة ، لأنّ مجرّد أن « أ » يرتبط به « ب » ارتباطاً يجعل وجود « ب » ضروريّاً عند وجود « أ » لا ينفي إمكان وجود « ب » بدون سبب . كما نعرف في هذا الضوء أن السببية الوجودية بالمفهوم التجريبي تناقض السببية العدمية بالمفهوم العقلي لأنها تفترض أن الأشياء التي يقترن بها « ب » أو يتعقّبها دائماً قد اقترن بها « ب » أو تعقّبها على سبيل الصدفة دون أيّ استتباع ضروريّ . وهذا يعني إمكان الصدفة المطلقة ، بينما تتضمّن السببية العدمية بالمفهوم العقلي استحالة الصدفة المطلقة .