السيد كمال الحيدري

255

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

قانون السببية العام 1 . قانون السببية بين المذهب العقلي والاتجاه التجريبي « من شاء دراسة طبيعة المنطلقات الفكرية التي ارتكز عليها المفكّرون من فلاسفة ومتكلّمين وغيرهم لبناء عالمهم الذهني بمقولاته ومن ثمّ الديني بمسلّماته ، وجب عليه البحث في موقف كلّ منهم من مفهوم السببية حسّية كانت أم إلهية ؛ ذلك أن الموقف إزاء مثل هذا الموضوع هو الذي يحدّد لنا منهجية كلّ من هؤلاء في نظرته إلى العالم ويمكّننا من الاطلاع على عقليّتهم في فهم بناء الكون ومعالمه التي تُجمع عادة ضمن هذا المثلّث المترامي الأطراف المتّحد الزوايا وهي : الله ، الإنسان ، العالم . فهذه العلاقة الثلاثية لا تتحدّد طبيعتها ولا تثبّت آماد وقوى كلّ قطب منها إلا من خلال مفهوم السببية ، فهو الذي يجعلنا نعي مدى إسهام كلّ من الحسّ والعقل في إدراك الأشياء والموجودات في علائقها » « 1 » .

--> ( 1 ) مفهوم السببية بين المتكلّمين والفلاسفة ( بين الغزالي وابن رشد ) دراسة وتحليل ، تأليف د . جيرار جهامي ، دار الشروق ، بيروت