السيد كمال الحيدري

254

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الداخلية لجهاز الإدراك ، فمن الممكن أن تختلف طريقته في توليد الإدراكات الحسّية ، وهذا يعني أن من المحتمل أن يولّد إدراكاً حسّياً مماثلًا لإدراك حسّيٍّ سابق عند مواجهة واقع موضوعيّ مختلف عن الواقع الموضوعي الذي أثار الإدراك الحسّي السابق ضمن الشروط السابقة ، كما أن من المحتمل أن يولد إدراكاً حسّياً مختلفاً عن الإدراك السابق عند مواجهة واقع موضوعيّ مماثل للواقع الموضوعي الذي أثار الإدراك السابق . فلكي نثبت التماثل بين الواقعين الموضوعيين لإدراكين حسّيين ، يجب أن نحصل على قيمة احتمالية كبيرة تنفي التغيير وحدوث عوامل جديدة في البناء الداخلي لجهاز الإدراك . وإثبات التماثل بالاستقراء يشكّل شرطاً أساسياً لإثبات استقرائيّ آخر وهو إثبات سببية « أ » ل « ب » بوصفها علاقة بين مفهومين مستنتجة بطريقة استقرائية وعلى أساس العلم الإجمالي البعدي من اقتران الألفات والباءات في التجارب الناجحة . فنحن لكي نثبت هذه العلاقة بين المفهومين عن هذا الطريق يجب أن نكتشف انتماء كلّ الألفات إلى مفهوم واحد وكلّ الباءات إلى مفهوم واحد ، ليتاح لنا أن نتعامل مع فئة الألفات وفئة الباءات المقترنتين في التجارب الناجحة بوصفهما معبّرتين عن مفهومين ، وعندئذ نستخدم العلم الإجمالي البعدي لتنمية احتمال علاقة السببية بين هذين المفهومين .