السيد كمال الحيدري

252

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

المعلوم وهي أن تكون رؤيتنا موضوعية ، إذا كان ثابتاً فالمستدير هو المصداق الوحيد لذلك الكلّي الذي تعلق به العلم الإجمالي القبلي ، إذ على افتراض أن تكون رؤيتنا موضوعية لا يصدق على المربع أنه شكل لو كانت رؤيتنا موضوعية لرأيناه ، لأنا لم نرَ مربّعاً بالفعل وقد افترضنا أن رؤيتنا موضوعية . فالشكل الذي نراه إذا كانت رؤيتنا موضوعية ينحصر مصداقه بالمستدير إذا كان الشرط ثابتاً حقّاً ، وأما إذا لم يكن الشرط ثابتاً أي لم تكن رؤيتنا موضوعية بطبيعتها فسوف يكون أيّ شكل هندسي من المحتمل أن يكون مصداقاً للكلّي المعلوم بالعلم القبلي ؛ لأننا لا نعلم ما هو الشكل الذي كنّا سنراه لو كانت رؤيتنا موضوعية ، وإنما نعلم بالشكل الذي نراه فيها ولكن قد افترضنا أن رؤيتنا غير موضوعية بطبيعتها . وهكذا نستخلص أن المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي كلّي مقيّد بقضية شرطية ، وهذا الكلّي المقيّد ينحصر مصداقه بالمستدير إذا كان الشرط في تلك القضية الشرطية ثابتاً ، وأما إذا كان الشرط غير صحيح في الواقع فسوف يحتمل أن يكون أيّ شكل هندسيّ مصداقاً له . ويترتّب على ذلك أن أيّ قيمة احتمالية تثبت الشرط في تلك القضية الشرطية تصبح مثبتة بنفس الدرجة لكون المستدير هو المصداق الوحيد للكلّي المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي ونافية مصداقية الأشكال الهندسية الأخرى له . وهذه القيمة الاحتمالية نجدها في الاستقراء الذي نثبت به أن رؤيتنا موضوعية ، لأننا نلاحظ اقتران الرؤية في عدد كبير من الحالات بمواجهة شيء واقتران زوالها بزوال المواجهة ، فبتطبيق الطريقة العامّة للدليل الاستقرائي نثبت بقيمة احتمالية كبيرة أن الرؤية موضوعية ،