السيد كمال الحيدري
249
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
في وجود الواقع الموضوعي للعالم أن تكون بعض القضايا المحسوسة على الأقلّ ذات واقع موضوعيّ ، ومن أجل ذلك كان التصديق بواقع موضوعيّ للعالم أكبر درجة من التصديق بموضوعية أيّ قضية محسوسة ، لأنّ الاستقراءات التي تدعم موضوعية القضايا المحسوسة كلّها تثبت موضوعية العالم . وفي هذا الضوء يمكننا أن نردّ على المثالية التي تنكر وجود أيّ مبرّر للاعتقاد بالواقع الموضوعي للعالم ، فقد عرفنا أن الاعتقاد بذلك يستمدّ مبرّره من الدليل الاستقرائي ، كما نردّ أيضاً على بعض المناقشين للمثالية الذين ادّعوا أن القضية القائلة بوجود واقع موضوعيّ للعالم قضية أوّلية بديهية يصدّق بها الإنسان تصديقاً مباشراً ، وردّنا على هؤلاء أن هذه القضية لا تعني إلا أن بعض القضايا المحسوسة على الأقلّ صادقة ، فقيمتها مستمدّة من جمع قيم هذه القضايا المحسوسة ، وهذا هو الذي يفسّر لنا أنها أكثر وضوحاً من أيّ قضية محسوسة بمفردها . التطابق بين الصورة المحسوسة والواقع الموضوعيّ نعتقد عادة بوجود تطابق بدرجة ما ، بين الصورة المحسوسة التي ندركها وواقعها الموضوعي الذي أثبتناه في التطبيقات السابقة . وهذا الاعتقاد استقرائيّ مستدلّ وليس علماً أوّلياً مباشراً كما ادّعاه الفلاسفة في مبحث الوجود الذهني ، لأننا في إدراكنا الحسّي لا نواجه الواقع الموضوعي مباشرة وإنما نواجه الصورة المحسوسة ، فإذا رأينا مثلًا قطعة من الخشب على شكل مربّع فنحن نواجه في الحقيقة صورة محسوسة موجودة في جهازنا الحسّي تتصف بالتربيع ، ولهذه الصورة واقع