السيد كمال الحيدري
247
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
للبقاء في اللحظة الثانية . وهذا الاحتمال يقابله احتمال عدم كونها مقتضية لذلك . وكلّ من الاحتمالين بوصفهما مجموعة متكاملة يكتسب قيمة ، وبهذا يصبح احتمال بقاء المشهد نفسه على تقدير افتراض الموضوعية أكبر كثيراً من احتمال تكرّر المشهد بصورة مماثلة على تقدير الذاتية . اعتراض وجواب قد يقال بهذا الصدد اعتراضاً على هذا التفسير للتفاوت بين القيمتين : إنه على تقدير افتراض الموضوعية في المشهد لا نواجه احتمالين فقط وهما احتمال اقتضاء الجسمية للبقاء في اللحظة الثانية واحتمال نفي هذا الاقتضاء ، بل نواجه عدداً من الافتراضات بقدر ما كنّا نواجه من افتراضات للمشهد في اللحظة الثانية على تقدير افتراض الذاتية ، إذ قد يكون جسم زيد مقتضياً للبقاء بتمام أجزائه وقد يكون مقتضياً للبقاء بذراع واحدة أو بإضافة عين ثالثة وهكذا . . . . وجوابنا على هذا الاعتراض أن الحالة الجسمية إذا كانت مقتضية للبقاء فلا يمكن أن نفترض أنها تقتضي بقاء جسم زيد بذراع واحدة ، لأنّ هذا يعني أن الذراع الثانية قد فقدت ، والذراع المفقودة بنفسها حالة جسمية أيضاً ، فافتراض اقتضاء الحالة الجسمية للبقاء يعني افتراض اقتضاء هذه الذراع نفسها للبقاء . وهكذا يتّضح أن افتراض اقتضاء الحالة الجسمية للبقاء يستلزم اقتضاء جسم زيد بتمام عناصره للبقاء في اللحظة الثانية . فإذا أعطينا هذا الافتراض قيمة إذ ليس له إلا بديل واحد ، فسوف يكون احتمال رؤية المشهد نفسه في اللحظة الثانية على تقدير الموضوعية ، وهذا أكبر