السيد كمال الحيدري
235
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الإحساسين المتناقضين ، وقد تناقض الإحساسان بسبب الناحية الذاتية التي نضيفها على الأشياء حين ندركها وننفعل بها . الدليل الثاني : إن الاعتقاد بوجود الأشياء خارج روحنا وتصوّرنا إنما يقوم على أساس أننا نراها ونلمسها ، أي أننا نعتقد بوجودها لأنها تعطينا إحساسات ما ، إلا أن إحساساتنا ليست سوى أفكار تحتويها أرواحنا ، إذن فالأشياء التي تدركها حواسّنا ليست سوى أفكار ، والأفكار لا يمكن أن توجد خارج روحنا . يحاول باركلي في هذا الدليل أن يجعل مسألة الإيمان بالواقع الموضوعي للأشياء متوقّفة على الاتصال بذلك الواقع بصورة مباشرة ، وما دام لا يتاح لنا في حال من الأحوال أن نتّصل اتصالًا مباشراً بالأشياء خارج روحنا ، وما دمنا مضطرّين إلى إدراكها في تصوّراتنا وأفكارنا خاصّة ، فلا وجود في الحقيقة إلا لهذه التصوّرات والأفكار ، ولو أطحنا بها لم يبقَ شيء نستطيع أن ندركه أو أن نعترف بوجوده . مناقشته : ويجب أن نلاحظ قبل كلّ شيء أن هذه الحجّة التي حاول باركلي أن يبرهن بها على مفهومه المثالي ليست صحيحة حتى عند باركلي نفسه ، فإنه يتّفق معنا بصورة غير شعورية على دحضها وعدم كفايتها لتبرير المفهوم المثالي ؛ ذلك أنها تؤدّي إلى مثالية ذاتية تنكر وجود الأشخاص الآخرين كما تنكر وجود الطبيعة على السواء . فإن الحقيقة إذا كانت مقتصرة على نفس الإدراك والشعور باعتبار أننا لا نتصل بشيء وراء حدود الذهن ومحتوياته الشعورية ، فهذا الإدراك والشعور هو إدراكي وشعوري أنا ، وأنا لا أتصل بإدراك الآخرين وشعورهم كما لا أتصل بالطبيعة ذاتها . وهذا يفرض عليّ عزلة عن كلّ