السيد كمال الحيدري
229
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الواقع الموضوعي من أهمّ الوظائف التي يقوم بها البحث الفلسفي في حياة الإنسان على مرّ تاريخه الطويل هو تمييز الواقعيات عن غيرها ، إلا أن هناك تساؤلًا أساسياً قبل الدخول إلى تحقيق ذلك الهدف ، هو : هل توجد واقعية أصلًا أم الأمر كلّه شكّ ووهم ؟ ولا يخفى أن الإجابة لابدَّ أن تكون من الناحية المنهجية ، قبل الدخول إلى البحث الفلسفي ، لأنّ تمييز الحقائق عن غيرها فرع وجود حقائق وواقعيات ، وإلا فإن من ينكر أو يشكّ في الواقعية أصلًا لا يستطيع أن يدخل إلى دائرة البحوث الفلسفية . في ضوء ذلك حاولت البحوث المعرفية أن تجيب على هذا التساؤل من خلال دعوى أن أصل الواقعية أمر بديهيّ ولا يقبل النفي بأيّ نحو من الأنحاء ، وذلك لأننا إذا صرنا بصدد نفي الواقعية فلابدَّ من قبول واقعية أنفسنا وفهمنا وواقعية الاستدلال والمقدمتين والنتيجة المترتبة عليهما وواقعية أولئك الذين نحاول الاستدلال لهم . وهذا معناه أن نفي الواقعية وإنكارها يستلزم الفراغ عن قبول مجموعة من الحقائق