السيد كمال الحيدري
224
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
السببية . وهذا يعني أن ثلاث قيم احتمالية من القيم الاحتمالية الأربع التي تتمثّل في العلم الإجمالي الثاني هي في صالح سببية « أ » ل « ب » وكذلك نصف القيمة الاحتمالية الرابعة بوصفها قيمة حيادية . وبذلك تكون درجة احتمال سببية « أ » ل « ب » بعد تجربتين ناجحتين هي : وتكون بعد ثلاث تجارب ناجحة . وهكذا يزداد احتمال سببية « أ » ل « ب » كلّما ازدادت التجارب الناجحة تبعاً لارتفاع عدد الحالات أو الأعضاء التي تثبت سببية « أ » ل « ب » في مجموعة أطراف العلم الإجمالي الثاني . وأما سلامة الطريقة التي تمّ بموجبها استنتاج القضية النظرية حينما يراد استنباطها من قضايا قبلية بمناهج الاستنباط ، فتارة ينظر إلى هذه السلامة من زاوية الممارس لاستنباط القضية النظرية عند ممارسته فعلًا للاستدلال وتنسيقه للمقدّمات ، وأخرى ينظر إليها من زاوية شخص يريد أن يقيّم ذلك الاستنباط دون أن يعيش مراحله ويستوعب مقدّماته ، وقد يكون هذا الشخص هو الممارس نفسه في زمن متأخّر حينما يريد أن يقيّم استنباطه السابق . أما من الزاوية الأولى فهناك قناعة تحصل لدى الممارس للاستنباط عند ممارسته بأنه على صواب في اختيار المقدّمات المناسبة واجتياز المراحل المتتالية في عملية الاستنباط ، بمعنى أنه يتأكّد عادة بأنّ الاستنتاج سليم وأن النتيجة تلزم من المقدّمات التي مهّدها لاستنباط تلك النتيجة منها ، وأنه لم يُغفل شيئاً من المقدّمات التي يجب أن تساهم في استنباط النتيجة . وإذا كان الاستنباط يمرّ بمراحل حتى يصل إلى إثبات القضية النظرية المطلوبة ، فلابدَّ للممارس أن يتأكّد من سلامة المراحل