السيد كمال الحيدري
222
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
قلنا إن الدليل الاستقرائي يتّجه في تفسيره إلى إثبات علاقة السببية بين « أ » و « ب » ، وعن طريق هذه العلاقة يثبت التعميم بالصورة التي سوف نشرحها . أشرنا أننا في تطبيق الطريقة العامّة للاستدلال الاستقرائي نحتاج إلى علم إجماليّ يكون أساساً لتنمية احتمال السببية ، وما دمنا قد افترضنا العلم في الموقف القبلي باستحالة الصدفة المطلقة فهذا يعني أن « ب » لها سبب ترتبط به بعلاقة السببية ، إذ لو لم يكن لها سبب لكان وجودها صدفة مطلقة والمفروض قبلياً استحالتها . فإذا افترضنا أن هذا السبب الذي ترتبط به « ب » بعلاقة السببية هو إما « أ » وإما « ت » بمعنى إن سبب « ب » واحد منهما فقط وأجرينا تجربة أوجدنا فيها « أ » لنلاحظ ما سوف يقترن به ، فرأينا أن « ب » وجد في نفس الوقت ، فهذا الاقتران له حالتان : * الحالة التي نتأكد فيها من عدم وجود « ت » في الظرف الذي أجرينا فيه تلك التجربة . * الحالة التي لا يتاح لنا ذلك ونشكّ في أن « ت » موجود أم لا ؟ ففي الحالة الأولى سوف نستطيع أن نستنبط سببية « أ » ل « ب » استنباطاً يقينياً على أساس موقفنا القبلي المفترض ، لأنّ « ب » ما دام من المستحيل أن يوجد بدون سبب وما دام لم يقترن به من الأشياء المحتمل كونها سبباً إلا « أ » فمن الضروريّ أن يكون « أ » هو السبب ، ولا حاجة في هذا الاستنباط إلى أيّ علم إجماليّ أو تنمية تدريجية للاحتمال ، لأنّ الدليل على السببية هنا استنباطيّ محض وليس استقرائياً . وأما في الحالة الثانية فسوف تكون سببية « أ » ل « ب » مشكوكة رغم اقتران أحدهما بالآخر ، لأنّ هذا الاقتران كما يمكن أن يفسَّر على أساس