السيد كمال الحيدري

219

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

القضايا النظرية في ضوء المنطق الذاتي تقدّم أن المنطق الأرسطي قسّم القضايا إلى أوّلية وثانوية ، وصنّف القضايا الأوّلية اليقينية إلى ستة أصناف ، ضبطها قطب الدين الرازي بقوله : « القضايا إمّا أن يكون تصوّر أطرافها كافياً في حكم العقل أو لا ، فإن كان كافياً فهي الأوليات ، وإن لم يكن فإما أن يحتاج إلى أمر ينضمّ إلى العقل ويعينه على الحكم أو يحتاج إلى أمر ينضمّ إلى القضية أو يحتاج إليهما معاً ، فالأول هو المشاهدات ؛ لاحتياجها إلى ما ينضمّ إلى العقل وهو الإحساس . والثاني وهو ما يحتاج إلى ما ينضمّ إلى القضية فلا شكّ أن ما ينضمّ إلى القضية ويكون له دخل في تحقّق الحكم يكون مبادئ تلك القضية ، فلا يخلو إما أن يكون مبادئ لازمة أو غير لازمة ، فإن كانت لازمة فهي قضايا قياساتها معها فإنها قضايا متى تصوّر أطرافها يحصل عند العقل قياس مرتّب منتج لها ، وإن كانت غير لازمة فلا يخلو إما أن يكون حصول تلك المبادئ بسهولة أو بصعوبة ، فإن كان حصولها بسهولة فهي الحدسيات لأنّ مباديها تقع في العقل مترتّبة وينساق الذهن إليها بلا