السيد كمال الحيدري

217

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

أي أن هناك عالماً خارج ذواتنا ، وكذلك الاعتقاد بوجود تشابه بين الصورة المحسوسة التي ندركها والواقع الموضوعي لها . وهذا ما سنتوفّر على بحثه في المعطيات الفلسفية إن شاء الله . ويعتقد المنطق الذاتي أن القضية المحسوسة كالقضايا التجريبية والحدسية والمتواترة هي قضية استقرائية تقوم على أساس تراكم القيم الاحتمالية في محور واحد ، وفقاً للمرحلتين اللتين يمرّ بهما الدليل الاستقرائي . تلخيص إلى هنا انتهينا من دراسة القسم الثاني من القضايا اليقينية الستّ في المنطق الأرسطي في ضوء المنطق الذاتي . وقد اتّضح أنها جميعاً قضايا استقرائية يتحكّم فيها الاستدلال الاستقرائي بكلتا مرحلتيه كما يتحكّم في أيّ قضية استقرائية أخرى . وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن اليقين الذاتي بهذه القضايا الأربع وهي التجريبية والحدسية والمتواترة والحسّية ، عند أيّ فرد يقوم على أساس هاتين المرحلتين للدليل الاستقرائي ، إذ لا نشكّ في أن الإيمان واليقين الذاتي بالواقع الموضوعي للقضية المحسوسة مثلًا يقوم عند كثير من الناس على أساس عدم التمييز بين مدلولها الذاتي ومدلولها الموضوعي ، والاعتقاد الخاطئ بأنّ الإنسان في إدراكه الحسّي يتصل بالواقع الخارجي مباشرة ، كما أن اليقين الذاتي بالقضية التجريبية كثيراً ما تتدخّل فيه عوامل ذاتية سيكولوجية بحتة ، وكثيراً ما يعبِّر عن توقّع يقوم على أساس العادة والمنبّهات الشرطية . فالطفل الذي يتوقّع أن يرتفع ما