السيد كمال الحيدري

214

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

تؤدّي إلى دافع مصلحي للإخبار عن وقوع الحادثة ، يعني على الأكثر أن جهات الاتفاق هي وحدها التي تدخّلت في تحديد موقف كلّ شاهد دون جهات الاختلاف ، رغم أن جهات الاختلاف أكثر جداً من جهات الاتفاق . وهذا هو الذي يجعل احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة في الجميع أضعف من الاحتمالات الأخرى . وهكذا نخرج بنتيجة هي أن العلم الإجمالي الذي يضمّ الحالات الممكنة لافتراضات الدافع المصلحي للإخبار بوقوع الحادثة ، لا يملك أطرافاً متساوية في القيمة الاحتمالية ، لأنّ قيمة احتمال وجود دافع مصلحي للإخبار بوقوع الحادثة عند جميع الشهود أضعف من قيمة سائر الاحتمالات الأخرى ؛ وذلك نتيجة لتدخّل علم إجماليّ آخر . وبهذا يصبح بالإمكان للعلم الإجمالي أن يفني القيمة الاحتمالية لوجود دافع مصلحيّ عند الجميع ، دون أن يؤدّي ذلك إلى إفناء العلم لإحدى قيمه الاحتمالية المتساوية بدون مرجّح . وفي هذا الضوء نستطيع أن نعرف سبب الفرق بين شهادات تتّجه جميعاً نحو إثبات حادثة معيّنة وشهادات تتّجه كلّ واحدة منها نحو إثبات حادثة تختلف عن الحادثة التي تتّجه الشهادات الأخرى إلى إثباتها . مثلًا : تارة يخبرنا عشرة من الشهود بأنهم رأوا فلاناً في المدينة ، وأخرى يخبرنا كلّ واحد منهم بأنه رأى شخصاً غير الأشخاص الذين يخبر الآخرون برؤيتهم ، ومن المحتمل أن يكونوا جميعاً صادقين . ففي الحالة الأولى يوجد محور واحد للشهادات العشر ، بينما لا يوجد محور من هذا القبيل في الحالة الثانية ، ولا شكّ في أن درجة التصديق بأنّ واحداً من العشرة على الأقلّ لا يوجد لديه دافع مصلحيّ