السيد كمال الحيدري

213

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

المضادّ للمطلوب إفناء العلم لإحدى قيمه الاحتمالية المتساوية بدون مرجّح . ويمكن إثبات توفّر هذا الشرط بالبيان التالي : إن القيم الاحتمالية للأطراف ليست متساوية في العلم الذي يستوعب الحالات الممكنة لافتراض الدوافع المصلحية ، وهذا يعني أن بإمكان هذا العلم إفناء احتمال أحد أطرافه دون أن يؤدّي إلى إفناء إحدى القيم الاحتمالية المتساوية بدون مرجّح . والسبب في أن قيم الأطراف ليست متساوية ، أن قيمة الحالة التي تفترض وجود دوافع مصلحية للإخبار عن وقوع الحادثة عند جميع الشهود هي أصغر من قيمة احتمال أيّ حالة أخرى ؛ لما تقدّم في البحوث السابقة من أن احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة في عدد كبير من الحالات أضعف من سائر الاحتمالات الأخرى . فكما أنك إذا حاولت أن تلقي بقطعة النقد عشر مرّات يكون احتمال ظهور وجه الصورة فقط أو وجه الكتابة فقط في جميع المرّات أضعف من أيّ حالة أخرى من الحالات الممكنة ، كذلك في مجال القضية المتواترة تعتبر حالة وجود دافع مصلحيّ للإخبار بوقوع الحادثة التي سألنا عنها عند جميع الشهود أضعف احتمالًا من أيّ حالة أخرى من الحالات الممكنة التي تتألّف منها أطراف العلم الإجمالي . وقد فسّرنا ذلك في البحوث المتقدّمة على أساس تدخّل علم إجماليّ آخر يجعل تلك الحالة أضعف قيمة من سائر الحالات الأخرى ، فإن الشهود يعيش كلّ واحد منهم ظروفاً وملابسات كثيرة ، ولا شكّ في أن جهات الاختلاف بينهم في هذه الظروف والملابسات كثيرة وأنها أكثر جداً من جهات الاتفاق والاشتراك . وافتراض مرور جميع الشهود بالظروف الملابسات التي