السيد كمال الحيدري

207

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

القضايا المتواترة في ضوء المنطق الذاتي عرّف المنطق الأرسطي التواتر بأنه اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضية بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العددية ، وهذا التعريف بتحديده وتمحيصه يرجع إلى أن القضية المتواترة دليليّتها تنحلّ إلى صغرى وكبرى . أما الصغرى فهي اجتماع عدد كبير على الإخبار بقضية معيّنة ، وأما الكبرى فحكم العقل الأولي بامتناع تواطؤ أولئك على الكذب . وبضمّ إحداهما إلى الأخرى يُستنتج على طريقة القياس حقّانية القضية المتواترة وصدقها . والقضية الأولى ( الصغرى ) خارجية والثانية ( الكبرى ) عقلية أوّلية وليست مستمدّة من الخارج والتجربة . ومن هنا جعل المنطق الأرسطي القضية المتواترة إحدى القضايا الستّ الأوّلية في كتاب البرهان ، لأنّ كبراها عقلية أوّلية وإلا فالقضية المتواترة نفسها بحسب التحليل قضية مستنتجة بالاستدلال القياسي الاستنباطي ، وهو ما تكون النتيجة دائماً مستبطنة في المقدّمات وليست