السيد كمال الحيدري
205
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
القضايا الحدسية في ضوء المنطق الذاتي والقضايا الحدسيّة كالقضايا التجريبية تماماً ، فالإنسان يلاحظ في المثال الذي يقدّمه المنطق الأرسطي للقضية الحدسيّة اختلاف تشكّل نور القمر عند اختلاف نسبته إلى الشمس ، فيحدس أن القمر يستمدّ نوره من الشمس كما يحدس أن الحرارة سبب لتمدّد الحديد على أساس ملاحظة الاقتران بين التمدّد والحرارة في عدد كبير من الحالات . وللمنطق الأرسطي تجاه القضية الحدسية موقفان أيضاً ، فهو في تصنيفه الاعتيادي للقضايا يعتبر القضية الحدسية قضية أولية ، وفي نظرة أعمق يعتبرها مستنتجة من نفس القضية الأساسية التي جعلها الأساس المنطقي للقضايا التجريبية وهي أن الصدفة النسبية لا تتكرر باستمرار . فلو لم يكن نور القمر مستمدّاً من الشمس لما اقترن الاختلاف في نسبة القمر إلى الشمس قرباً وبعداً باختلاف في تشكّل نوره ، لأنّ الصدفة النسبية لا تدوم . والموقف في القضية الحدسية هو الموقف المتقدّم في القضية