السيد كمال الحيدري

199

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

يفرض أن يكون السبب الذي أدّى إلى ظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى هو بنفسه يؤدّي إلى ظهور وجه الصورة في المرّة الثانية . وعلى هذا الأساس لا يكون احتمال صدق نبوءة ذلك الشخص صدفة في جميع المرّات ، أضعف من أيّ احتمال آخر من احتمالات كذبه . فكما أننا لو لم نواجه نبوءة من هذا القبيل للاحظنا أن احتمال ظهور وجه الكتابة في الأولى والثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة ، وظهور وجه الصورة في الباقي ، يساوي احتمال ظهور وجه الكتابة في المرّات الخمس الأولى وظهور وجه الصورة في الباقي ، كذلك نلاحظ فعلًا بعد النبوءة تساوي الاحتمالين دون أن تكون النبوءة نفسها بسبب ما تخلق من تماثل مصطنع سبباً لهبوط قيمة الاحتمال الأول عن قيمة الاحتمال الثاني . وسبب الفرق بين التماثل الحقيقي والتماثل المصطنع أن افتراض الصدفة بصورة متماثلة تماثلًا مصطنعاً لا يعني افتراض أن يكون السبب في كلّ مرّة هو ذلك الجزء المشترك من الظروف والملابسات ، بل قد يكون السبب ثابتاً في نطاق التباينات المعلومة بين الحالات المتتالية ، لأنّ التماثل المصطنع لا يفترض وحدة السبب . وثانياً : إن قاعدة عدم التماثل تضعّف قيمة احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة إذا كان التماثل حقيقياً كما عرفنا ، وكلّما كان التماثل بين الصدف المفترضة في هذا الاحتمال أوسع وأعمق كانت فاعلية قاعدة عدم التماثل في تضعيف قيمة هذا الاحتمال أكبر وأقوى . فإذا قيل لنا إن زيداً سافر عشرة أشهر عشر مرات ، وفي كلّ سفرة مُنيت السيارة التي كان راكباً فيها بحادثة اصطدام ، كان ذلك غريباً . ولكن