السيد كمال الحيدري

198

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

العامل المسبِّب لظهور وجه الكتابة هو الجانب الثابت من الظروف والملابسات ، إذ بحكم كونه ثابتاً يتكرّر أثره في كلّ مرّة فيظهر وجه الكتابة . وهذا افتراضٌ لا يملك إلا قيمة احتمالية ضئيلة جداً ، لأنّ الجوانب المتحرّكة وغير الثابتة من الملابسات والظروف أكثر من ذلك الجانب الثابت بدرجة كبيرة جداً . وكلّ واحد من هذه الجوانب المتحرّكة يحتمل أن يكون له دور في تحديد الوجه الذي سيبرز . وبكلمة مختصرة كلّما كان دور الجزء الثابت أكبر كان ترقّب تكرّر الظاهرة نفسها مرّات عديدة أقوى ، وكلّما كان دور الجزء المتحرّك أكبر كان ترقب اختلاف الظاهرة أقوى . ولما كانت احتمالات سببية الجزء المتحرّك أكثر ؛ نتيجة لكون عناصر الحركة في الظروف والملابسات أكثر من عناصر الثبات ، فمن الطبيعي أن يكون احتمال تكرّر الوجه نفسه في كلّ المرّات ضعيفاً جداً . أما التماثل المصطنع فيقصد به التماثل الذي يفرض وجود سبب مشترك . فإذا افترضنا مثلًا أننا كنّا نلقي قطعة النقد وكان هناك شخص يتنبّأ اعتباطاً في كلّ مرّة بالوجه الذي سيظهر ، فقال عن الرمية الأولى إن الكتابة سوف تظهر وقال عن الرمية الثانية إن الصورة سوف تظهر ، ونفس الشيء قاله عن الثالثة والرابعة . . . وهكذا إلى العاشرة ، ففي هذه الحالة يوجد تماثل بين ظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى وظهور وجه الصورة في المرّة الثانية وظهور وجه الكتابة في المرّة الثالثة وظهور وجه الصورة في المرّة الرابعة . . . وهكذا ، لأنّ هذه الفروض كلّها متماثلة في كونها محقّقة لنبوءة ذلك الشخص ، إلا أن هذا تماثل مصطنع فهو لا