السيد كمال الحيدري
197
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
إلى ظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى أدّى أيضاً إلى ظهوره في المرّة الثانية ، وهذا يعني أن السبب لظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى هو ذلك الجزء المشترك من الظروف والملابسات بين المرّة الأولى والمرة الثانية ، ولما كانت الأجزاء غير المشتركة أكثر جداً ، فسوف يكون احتمال سببية الجزء المشترك وبالتالي تكرّر ظهور الكتابة في كلّ مرّة أضعف من سائر الاحتمالات . ويمكن توضيح ذلك من خلال البيان التالي : إن الحالات المتتابعة التي وقعت في كلّ واحدة منها تجربة كرمية قطعة النقود ، إذا قارنّا بينها واستطعنا أن نستوعب كلّ ظروفها وملابساتها فسوف نجد أنها تختلف في عدد كبير من الملابسات والظروف ، بينما قد لا تشترك إلا في جزء ضئيل جداً من تلك الملابسات والظروف ، فوضع الهواء ونوع تحرّكه ووضع الكفّ التي تقذف قطعة النقد ووضع القطعة النقدية في الكفّ وهي تقذف وأوضاع سائر الأشياء التي قد تتدخّل في تغيير اتجاه قطعة النقد ، إن كلّ هذه الأوضاع تختلف من حالة إلى حالة ولا يظلّ شيء منها ثابتاً ومشتركاً بين الحالتين إلا أحياناً وبقدر يسير . وعلى هذا الأساس نعرف أن افتراض تكرّر الصدفة نفسها بظهور وجه الكتابة مرّات عديدة يعني افتراض أن نفس ذلك الجزء الثابت من مجموع الملابسات والظروف في جميع الحالات هو السبب الذي يتحكّم في تعيين الوجه الذي سوف يبدو للعملة النقدية دون الجوانب المتحرّكة وغير الثابتة ، إذ لو كان ظهور وجه الكتابة في المرّة الأولى نتيجة لأحد هذه الجوانب المتحرّكة لما تكرّر ظهوره في المرّة الثانية ، فتكرّر ظهوره في جميع المرّات لا يمكن أن يفترض إلا إذا افترضنا أن