السيد كمال الحيدري
194
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
وهذا يعني أن الميل إلى الاعتقاد الاستقرائي بسببية « أ » ل « ب » يتناسب عكساً مع مقدار احتمالات وجود « ت » في التجارب الناجحة ، ولهذا نجد أنا إذا لم نكن على علم مسبق بأنّ ل « ب » أسباباً أخرى لوجوده في الطبيعة ، سوف يكون ميلنا إلى الاعتقاد بسببية « أ » ل « ب » أكبر منه فيما إذا كنّا نعلم بأنّ ل « ب » أسباباً أخرى غير أننا لم نعلم بوجودها خلال التجارب التي أجريناها ، وذلك لأنّ احتمال وجود « ت » في الافتراض الأول أصغر قيمة من احتمال وجوده في الافتراض الثاني ، لأنه في الأول يعبّر عن ناتج ضرب احتمالين هما : * احتمال أن يكون ل « ب » في الطبيعة سبب آخر . * واحتمال أن يكون ذاك الشيء موجوداً فعلًا . بينما لا يعبّر في الافتراض الثاني إلا عن قيمة احتمالية واحدة . وهذا الارتباط الوثيق بين العلم الاستقرائي أو الميل الاستقرائي نحو الاعتقاد بالسببية ، وبين مقدار احتمالات وجود « ت » في التجارب المتعاقبة لا يمكن للمنطق الأرسطي أن يفسّره على أساس طريقته في تبرير الاستدلال الاستقرائي ، لأنّ الاستدلال الاستقرائي إذا كان نتيجة علم أوليّ قبليّ بأنّ الصدفة النسبية لا تتكرر على خطّ طويل ، فكلّما حصلنا على خطّ طويل من الاقتران بين ظاهرتين استنتجنا السببية بينهما دون أن يكون لمقدار احتمالات وجود « ت » أيّ تأثير على ذلك . الاعتراض الخامس إذا افترضنا أن الخطّ الطويل الذي نعلم بأنّ الصدفة النسبية لا تتكرر عليه باستمرار يتمثّل في عشر تجارب ، فهذا يعني أن اقتران تناول اللبن