السيد كمال الحيدري
186
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
صدفة نسبية محدّدة في الواقع كصدفة الاقتران بين الظاهرتين في التجربة الثالثة مثلًا لا توجد ؛ لعدم توفّر الشروط الكفيلة بوجودها ، ولكنا لم يُتَح لنا تمييز تلك الصدفة ، أي لم يُتح لنا أن نعرف أن الصدفة التي لم تتوفّر شروط وجودها هي صدفة الاقتران في التجربة الثالثة مثلًا ، فينشأ لدينا علم بنفي صدفة واحدة على أقلّ تقدير نتيجة لانتفاء تلك الصدفة المحدّدة في الواقع . وفيما يلي سوف نقوم بعدد من المحاولات لتوضيح موقفنا من المبدأ الأرسطي والكشف عن عدم كونه مبدأ عقلياً قبلياً ، وبالتالي عن عدم كونه الأساس المنطقي للاستدلالات الاستقرائية كما يزعم المنطق الأرسطي . اعتراضات المنطق الذاتي على المبدأ الأرسطي وجّه المنطق الذاتي القائم على أساس حساب الاحتمال اعتراضات عديدة للمبدأ الأرسطي القائل إن الصدفة لا تتكرر على خطّ طويل ومستمرّ . لكن هذه الاعتراضات تختلف في مدلولاتها ونتائجها . فبعضها يبرهن على نفي العلم الإجمالي الذي يعبِّر عنه هذا المبدأ وعدم وجود كلا الأساسين اللذين يتكوّن بالاستناد إليهما العلم الإجمالي ( أساس التضادّ وأساس الاشتباه ) وبعضها يبرهن على نفي الأساس الأول لتكوين العلم الإجمالي وعدم وجود أيّ تمانع وتضادّ بين الصدف النسبية المتماثلة ، وبعضها يبرهن على نفي الأساس الثاني لتكوين العلم الإجمالي وعدم وجود أيّ اشتباه يبرّر نشوء علم إجماليّ بنفي غير محدّد .