السيد كمال الحيدري
181
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
تقييم الموقف الأرسطي لعلاج مشكلة الطفرة في الدليل الاستقرائي عرفنا أن المبدأ الأرسطي المتقدّم للاستقراء ينفي تكرّر الصدفة النسبية في عدد معقول من التجارب والمشاهدات خلال الاستقراء ، ولنفرض الآن تيسيراً للتعبير أن هذا العدد هو عشرة . فعلى أساس هذا الافتراض يعني المبدأ الأرسطي أن « أ » و « ب » « 1 » إذا لم تكن بينهما رابطة سببية وأوجدنا « أ » عشر مرّات فإن « ب » ستكون غائبة في مرّة واحدة على الأقلّ من هذه المرّات ، لأنها لو وجدت واقترنت ب « أ » فيها جميعاً لكان معنى ذلك تكرّر الصدفة النسبية في عشر تجارب ، وهذا ما ينفيه المبدأ الأرسطي . المبدأ الأرسطي للاستقراء يشكّل علماً إجمالياً إنَّ المبدأ الأرسطي الذي يخبرنا بأنّ الظاهرتين اللتين لا ترتبط إحداهما بالأخرى برباط السببية ، يقول إنَّ هاتين الظاهرتين لن تقترنا في تجربة واحدة على الأقلّ من التجارب العشر ، لكنّه لا يعيّن لنا هذه التجربة التي لا تقترن فيها الظاهرتان ، فقد تكون الأولى أو الرابعة أو أيّ تجربة أخرى من التجارب العشر ، وبذلك يكون المبدأ الأرسطي علماً
--> ( 1 ) يعبّر الشهيد الصدر في كتاب " الأسس المنطقية للاستقراء " عن الظاهرة التي يحاول الدليل الاستقرائي أن يثبت كونها سبباً ب « أ » أو « الألف » ويعبّر عن الظاهرة التي يحاول الدليل الاستقرائي أن يثبت ارتباطها بالظاهرة الأولى ب « ب » أو « الباء » ويعبّر عن الأمر الثالث الذي يحتمل أن يكون هو السبب الحقيقي لوجود « ب » بدلًا عن « الألف » ب « ت » أو « التاء » .