السيد كمال الحيدري

166

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

معلوماتنا العقلية القبلية بتقديم كبرى القياس متمثّلة في ذلك المبدأ العقلي الذي ينفي أن يكون الاتفاق دائمياً أو أكثرياً ، ويستنتج من ذلك أن ظاهرة « أ » سبب لظاهرة « ب » . ولما كانت السببيّة هي الجسر الذي يبرّر الانتقال من الحالات الخاصّة إلى التعميم ، فمن الطبيعي أن نصل إلى العلم الكامل بالقضية الكلّية . وفي هذا الضوء يتّضح أن الدليل الاستقرائي في المنطق الأرسطي يستبطن قياساً ، فهو في الحقيقة دليل قياسيّ يسير من العامّ إلى الخاصّ وليس دليلًا استقرائياً يسير من الخاصّ إلى العامّ . الفرق بين التجربة والاستقراء الناقص يسمّي المنطق الأرسطي الدليل الاستقرائي بما يستبطن من قياسٍ تجربة ، ويعتبر التجربة أحد مصادر المعرفة ويؤمن بقيمتها المنطقية وإمكان قيام العلم على أساسها ، خلافاً للاستقراء الناقص الذي يمثّل أحد عنصري التجربة ويعطي صغرى القياس المستبطن فيها . فالتمييز بين التجربة والاستقراء الناقص في المنطق الأرسطي يقوم على أساس أن الاستقراء الناقص مجرّد تعبير عددي عن الأمثلة التي لوحظت خلال الاستقراء ، وأما التجربة فهي تتألّف من ذلك الاستقراء ومن مبدأ عقليّ مسبق يتكوّن منهما معاً قياس منطقيّ كامل . ومن أجل هذا يمكن القول بأنّ المنطق الأرسطي يؤمن بالاستقراء الناقص كأساس للعلم ويعتقد بأنّ المستقرئ بإمكانه التوصّل إلى التعميم عن طريق الاستقراء الناقص ، ولكن لا دائماً بل فيما إذا أمكن تطبيق ذلك المبدأ العقلي القبلي الذي ينفي تكرّر الصدفة على تلك المجموعة من