السيد كمال الحيدري

155

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الذي يستوعب الصور الممكنة لاحتمالات وجود ذلك الشيء المحتمل كونه سبباً للصفة بدلًا عن علاقة اللزوم ، كما كان العلم الإجمالي الذي يستوعب الصور الممكنة لاحتمالات وجود « ت » هو الأساس للاستدلال الاستقرائي على سببية « أ » ل « ب » لأنّ العلم الإجمالي الذي يستوعب احتمالات وجود الشيء المحتمل أن يكون بديلًا عن علاقة اللزوم يؤدّي إلى تجمّع كلّ قيمه الاحتمالية حول محور واحد وهو إثبات علاقة اللزوم بين الموضوع والمحمول ، باستثناء قيمة واحدة وهي قيمة احتمال أن يكون البديل المحتمل عن علاقة اللزوم موجوداً في كلّ الحالات التي اقترن فيها الموضوع بالصفة ، فإن هذا الاحتمال حياديّ تجاه الفرضية ، وأما كلّ الاحتمالات الأخرى فهي تفترض أن البديل المحتمل من علاقة اللزوم غير موجود ولو في مرّة واحدة على الأقلّ ، وهذا يعني أن علاقة اللزوم ثابتة . وبهذا يمكننا أن نتوصّل إلى إثبات علاقة اللزوم والضرورة بالدليل الاستقرائي وفقاً لطريقته العامّة التي شرحناها فيما سبق في أيّ قضية من القضايا التي يعتبرها المنطق الأرسطي من الأوليات والفطريات . ولكن يوجد استثناءان لهذا التأكيد : الأول : استثناء مبدأ عدم التناقض ( أي القضية القائلة باستحالة اجتماع النقيضين ) ، فإن هذه القضية لا يمكن أن نفترض إثباتها بالدليل الاستقرائي بل يجب أن تُفترض ثابتة ثبوتاً أولياً قبلياً . الثاني : استثناء كلّ المصادرات التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في سيره الاستدلالي بما فيها بديهيات نظرية الاحتمال . ويعني هذا الاستثناء أن أيّ درجة من درجات التصديق بقضية من القضايا إذا كان الدليل