السيد كمال الحيدري
153
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
القضايا الأوّلية والفطرية في ضوء المنطق الذاتي بعد أن اتّضحت الفوارق الأساسية بين القضية القبلية والقضية الاستقرائية نأتي لدراسة القسمين المتقدّمين في اليقينيات الأرسطية : القسم الأول : القضايا التي يدركها العقل بصورة مستقلّة عن الحسّ والتجربة وهي الأوليات والفطريات ، والسؤال الأساسيّ بهذا الصدد هو أنه إلى أيّ مدى يمكننا أن نطبق التفسير الاستقرائي للمعرفة على هذه القضايا الأوّلية ونفترض أنها قضايا استقرائية يتحكّم فيها الاستدلال الاستقرائي بكلتا مرحلتيه كما يتحكّم في أيّ قضية استقرائية أخرى ؟ وللجواب على ذلك يجب أن نعرف أن القضية الأوّلية القبلية في رأي المنطق الأرسطي هي القضية التي يكون محمولها ثابتاً لموضوعها ثبوتاً ضروريّاً أولياً . وهذا يعني أننا نواجه في كلّ الأوليات والفطريات موضوعاً معيّناً يستلزم بدون أيّ سبب خارج عن ذاته محمولًا معيّناً . فإذا قلنا إن القضية القائلة « الكلّ أعظم من الجزء » من الأوليات أو إن القضية القائلة « كلّ الزوايا القائمة متساوية » من الأوليات نعني أن الكلّ بطبيعته يستلزم أن يكون أعظم من الجزء وأن اشتراك الزوايا في صفة أنها قائمة يستلزم بطبيعته أنها متساوية . فهناك إذن موضوع يستلزم بطبيعته صفة معيّنة ولا ينفكّ عنها في أيّ حال من الأحوال ، وعلاقة اللزوم الذاتي هذه بين الموضوع والمحمول يمكن من ناحيةٍ مبدئيةٍ الاستدلال عليها استقرائياً ، بأن نضع منذ البدء فرضيتين : * أن يكون ثبوت الصفة للموضوع ناتجاً عن استلزامه الذاتي لها .