السيد كمال الحيدري
151
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ندرك أيّ نموّ لها على أساس شواهد إضافية . فالقضية القائلة « كلّ إنسان فصلت رقبته عن جسده يموت » و « كلّ نار حارّة » استقرائية ولكنها بدرجة من الوضوح نتيجة لامتداد الاستقراء الذي يدعمها واستيعابه عدداً هائلًا من الشواهد والحالات المؤيّدة حتى ليبدو أن وضوحها لا مجال فيه للازدياد . فنحن عادة لا نتعامل مع القضايا الاستقرائية التي هي من هذا النوع في بدايات تكوّنها الذهني لكي نستطيع أن ندرك بسهولة مدى ارتباطها بالأمثلة والشواهد ، وإنما نواجه هذه القضايا عادة بعد أن تكون قد أحرزت درجة كبيرة جداً من الوضوح على أساس الأمثلة والشواهد ، وفي هذه المرحلة قد لا نلاحظ فرقاً بينها وبين أيّ قضية قبلية في عدم ازدياد وضوحها بازدياد الأمثلة والشواهد . العلامة الثانية : شعور الإنسان بإمكان التنازل عن الاعتقاد المطلق بقضية ما إذا توفّرت بعض القرائن ضدّها ، فإذا تحدّث عدد كبير من الثقات عن شخص معيّن رأوا بأنفسهم أن رقبته فُصلت عن جسده فلم يمت بل ظلّ يتكلّم كما كان يتكلّم قبل ذلك ، فمن المحتمل أن تُوجِد شهادات هؤلاء الثقات احتمالًا ولو ضئيلًا لصدق هذه الحادثة بصورة استثنائية ، ولكنّنا مهما نفترض من شهادات ثقات بأنّهم رأوا بأعينهم شيئاً موجوداً ومعدوماً في الوقت نفسه لا نجد في أنفسنا أيّ استعداد لتقبّل احتمال ذلك . العلامة الثالثة : القضية الاستقرائية مهما كان الاستقراء الذي يدعمها شاملًا ، لا يمكن أن تكون قضية مطلقة صادقة على أيّ عالَم من العوالم المفترضة ، وإنّما يختص صدقها بالعالم الخارجي المعاش الذي