السيد كمال الحيدري
144
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يستوحش من الظلام ويخاف منه مع أن العقل لا يجد فرقاً في المكان بين أن يكون مظلماً أو منيراً ، فإن المكان هو المكان في الحالين وليس للظلمة تأثير فيه يوجب الضرر أو الهلاك ، ويخاف أيضاً من الميّت وهو جماد لا يتحرّك ولا يضرّ ولا ينفع . ومع توجّه النفس إلى هذه البديهة العقلية ينكرها الوهم ويعاند فسيتولي على النفس فقد تضطرب من الظلمة ومن الميت ، لأن البديهة الوهمية أقوى تأثيراً على النفس من البرهان ؛ ولذا تعدّ الوهميّات من المعتقدات . المسلَّمات وهي قضايا حصل التسالم بينك وبين غيرك على التسليم بأنها صادقة ، سواء كانت صادقة في نفس الأمر أو كاذبة كذلك أو مشكوكة . وهي إما عامّة سواء كان التسليم بها من الجمهور عندما تكون من المشهورات أو كان التسليم بها من طائفة خاصّة كأهل دين أو ملّة أو علم خاصّ . وخصوص هذه المسلّمات في علم خاصّ تسمّى الأصول الموضوعة لذلك العلم عندما يكون التسليم بها عن مسامحة على سبيل حسن الظن من المتعلّم بالمعلّم . وهذه الأصول الموضوعة هي مبادئ ذلك العلم التي تبتني عليها براهينه وإن كان قد يبرهَن عليها في علم آخر ، وأما إذا كان التسليم بها من المتعلّم من باب المجاراة مع الاستنكار والتشكيك بها - كما يقع ذلك في المجادلات - فتسمّى حينئذ بالمصادرات . وإما خاصّة إذا كان التسليم بها من شخص معيّن وهو طرفك الآخر في مقام الجدل والمخاصمة ، كالقضية التي تؤخذ من اعترافات الخصم ليبتني عليها الاستدلال في إبطال مذهبه أو دفعه .