السيد كمال الحيدري

14

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الدراسة الشاملة التي قمنا بها كشفت عن الأسس المنطقية للاستدلال الاستقرائي الذي يضمّ كل ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة ، واستطاعت أن تقدّم اتجاهاً جديداً في نظرية المعرفة يفسّر الجزء الأكبر منها تفسيراً استقرائياً مرتبطاً بتلك الأسس المنطقية التي كشف عنها البحث . وتبرهن هذه الدراسة في نفس الوقت على حقيقة في غاية الأهمّية من الناحية العقائدية ، وهي الهدف الحقيقي الذي توخّينا تحقيقه عن طريق تلك الدراسة . وهذه الحقيقة هي أنّ الأسس المنطقية التي تقوم عليها كلّ الاستدلالات العلمية المستمدّة من الملاحظة والتجربة هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبّر لهذا العالم عن طريق ما يتّصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير . فإن هذا الاستدلال كأيّ استدلالٍ علميٍّ آخر استقرائيٌّ بطبيعته ، وتطبيق للطريقة العامّة التي حدّدناها للدليل الاستقرائي في كلتا مرحلتيه ( التوالد الموضوعي ، والتوالد الذاتي ) . فالإنسان بين أمرين : * إما أن يرفض الاستدلال العلمي ككلّ . * وإما أن يقبل الاستدلال العلمي ويعطي للاستدلال الاستقرائي على إثبات الصانع نفس القيمة التي يمنحها للاستدلال العلمي . وهكذا يتبرهن على أنّ العلم والإيمان مرتبطان في أساسهما المنطقي الاستقرائي ولا يمكن من وجهة النظر المنطقية للاستقراء الفصل بينهما » 6 . ويمكن بيان هذا الهدف الأساسيّ الذي أشار إليه الشهيد الصدر