السيد كمال الحيدري
132
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يشبهان تماماً نسبة الأبوين إلى الولد ونسبة الشجرة إلى الثمرة ، فأصول البنية المادّية للفرع محفوظة في الأصل لكنّه انفصل عن أصله بصورة جديدة فأضحى ظاهرة جديدة . نعم هناك فرق بينهما وهو أن ظهور الفرع المادّي يرتهن بوجود أصله لا ببقائه . لكن بقاء كلّ تصديق وفكر منتج ضروريّ لبقاء نتيجته ، فإذا انعدم المُنتِج يصبح عدم النتيجة أمراً ضروريّاً . من هنا فوجود مجموعة الأفكار والتصديقات التي ينحصر إنجابها بفكر وتصديق واحد لا يمكن قياسها بمجموعة ظواهر مادّية تنجب ظاهرة مادّية واحدة ، لأنّ علل الأحداث المادّية يمكن افتراضها غير متناهية ، وكلّ حلقة من هذه السلسلة تنعدم بوصول دور الحلقة اللاحقة وتترك مجالها للحلقة البعدية ، لكن كلّ علّة تصديقية يجب أن تصاحب وجود معلولها التصديقي ، وافتراض عدم تناهي العلل التصديقية يستلزم عدم حصول ذلك التصديق . إذن فإذا افترضنا وجود معلوم تصديقي يلزم أن تقف سلسلة علله التصديقية عند حدّ ، أي أن تصل إلى تصديق يحصل بذاته دون الاستعانة بتصديق آخر . نستنتج مما تقدّم : 1 إذا فرضنا تصديقاً يقينيّاً ( مقابل الشكّ ) فإمّا أن يكون المفروض ذاته بديهياً وإما أن ينتهي إلى أمر بديهي ، وبعبارة أخرى : إن لدينا تصديقاً بديهياً . 2 يحصل كلّ معلوم نظري ( غير بديهي ) بواسطة تركيب بديهيات أو نظريات تنتهي إلى البديهيات . 3 للعلوم كثرة بواسطة تقسيمها إلى بديهية ونظرية » « 1 » .
--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، ج 1 ، ص 426 .