السيد كمال الحيدري

128

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

« الماء ينجمد في درجة صفر » . ثانياً : إنَّ قضايا الرياضة التطبيقية ليست ضرورية الصدق ضرورة مطلقة ولكنها ضرورية الصدق ضرورة مقيّدة . فمثلًا بديهيات الهندسة الأقليدية ليست صادقة صدقاً ضروريّاً مطلقاً على كلّ مكان ، سواء كان مسطّحاً أو على أيّ هيئة أخرى ، وإنما تصدق على المكان المسطح ولهذا يدخل عنصر تجريبي في الاعتقاد بصدق الهندسة الأقليدية فعلًا وانطباقها على المكان الذي نعيش فيه ، لأنّ التجربة هي التي تثبت أن المكان مسطّح أو غير مسطّح ، ومن أجل ذلك كان بالإمكان إقامة هندسات أخرى مختلفة عن هندسة أقليدس في كثير من نظرياتها ، بافتراض شكل آخر للمكان . ولكن هذا لا ينفي القول بأنّ بديهيات أقليدس ضرورية الصدق في المكان المسطّح ، بمعنى أن أيّ مكان إذا كان مسطّحاً صدقت عليه بديهيات أقليدس بالضرورة . وبهذا تتحوّل البديهيات الأقليدية إلى قضايا شرطية ، شرطها أن يكون المكان مسطّحاً وجزاؤها هي الأحكام التي تقرّرها البديهيات . وهذه القضايا الشرطية ليس فيها أيّ عنصر تجريبي وتتمتّع بالضرورة كقضايا الرياضة البحتة ، وهي في الوقت نفسه ليست تكرارية لأنّ الجزاء ليس متضمّناً في الشرط ، إذ ليس معنى كون المكان مسطّحاً أن يكون مجموع زويا المثلّث 180 درجة أو يكون معنى الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، فهي إذن قضايا إخبارية ضرورية . ثالثاً : « إذا فرضنا جدلًا أنَّ جميع الأحكام العقلية بلا استثناء وليدة التجربة الحياتية فسوف يلزمنا الإذعان بأنّ المقياس المنطقي الوحيد لصحّة وسقم القضايا هو التجربة ، وإذا آمنّا بأنّ الحكم الصحيح ينحصر