السيد كمال الحيدري
121
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
وللنظرية بديهياتها التي تتوقّف عليها ، وهذه البديهيات بعضها ذو طابع رياضيّ بحت وبعضها ليس كذلك ، وما لم يسلّم بتلك البديهيات لا يتاح تطبيق نظرية الاحتمال لتنمية احتمال القضية العلمية . فمن الضروريّ إذن أن يفرض أن تلك البديهيات قضايا قبلية ثابتة بصورة مستقلّة عن الاستقراء ، وهذا ينسجم مع المذهب العقلي ولا يتّفق مع المذهب التجريبي . فالمذهب التجريبي مضطرّ بحكم فرضيته التي يتبنّاها عن مصدر المعرفة إلى القول بأنّ تلك البديهيات التي تحتاجها نظرية الاحتمال مستمدّة من التجربة أيضاً ما دامت التجربة في رأيه هي المصدر الوحيد للمعرفة أو على الأقلّ الاعتقاد بأنّ غير ما كان منها ذا طابع رياضيّ بحت مستمدٌّ من التجربة ، وبذلك نفقد أيّ أساس لتنمية الاحتمالات الاستقرائية ، لأنّ بديهيات الاحتمال تصبح على هذا الافتراض بنفسها احتمالات بحاجة إلى أساس لتنميتها ، وهكذا نجد أن المذهب التجريبي لا يمكنه أن يفسّر الحدّ الأدنى من التصديق الذي تحظى به القضية العلمية . القضايا الرياضيَّة والمنطقيَّة في ضوء الاتجاهين أما قضايا الرياضة والمنطق فقد كانت باستمرار تضع المذهب التجريبي أمام مشكلة وهي تفسير اليقين المعترف به عادة للقضايا الرياضية والمنطقية وتبرير الفرق بينها وبين قضايا المعرفة في العلوم الطبيعية ، فإن الرأي السائد هو أن القضية المنطقية والرياضية تتمتّع باليقين ، فإذا كانت المعرفة كلّها تقوم على أساس التجربة والاستقراء فهذا يعني أن القضية الرياضية القائلة 4 / 2 + 2 أو إن الخطّ المستقيم